الشيخ محمد الصادقي

130

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مشكلة الخلود : « 1 » . إن الخلود أو الأبدي منه لمن يصلى النار الكبرى قد يفسر بالبقاء اللانهائي الحقيقي في النار ، فترد عليه مشاكل عقلية ومن حيث العدالة الإلهية ، وانه يسبق رحمته غضبه أم ماذا . فالمشكلة العقلية هي أن ماله بداية لا بد له من نهاية ، والخلود أيا كان هو امتداد تركيبي من أجزاء الزمان ، وكما الأجزاء هذه محدودة فالخلود المركب من المحدود لا محالة محدود ، ثم وإذا لم تكن لهذا الخلود نهاية فتلكن الزيادة أو النقصان من بدايته لا تزيد ولا تنقص من الخلود لأنه لا محدود ، واللامحدود لا يقبل لا زيادة ولا نقصان ، فلا خلود - إذا - لا نهائيا ، لا في الجنة ولا في النار ! والجواب الحاسم لهذه المشكلة هو أن الذي لا يقبل زيادة ولا نقصان هو اللامحدود المطلق وليس إلا اللّه تعالى شأنه ، فلا أول له ولا آخر حتى يحد بأول أو آخر ، ولا يقبل كيانه لا زيادة الزمان ولا نقيصته لأنه خارج عن محور الزمان . واللامحدودية المطلقة هي لزام الأزلية التي لزامها الأبدية حيث الأزلية ليست إلا ذاتية إذا فهي تلازم الأبدية الذاتية ، وأما الأبدية فهي بين ذاتية هي استمرار ذاتي للأزلية وغيرية هي استمرار بإرادة الأزلي . هنا محدودية مطلقة كالاعمار في الدنيا والبرزخ فان لها بداية ونهاية ، وهنا لك لا محدودية مطلقة كما هو للّه تعالى شأنه لا سواه وبينهما لا محدودية نهائية في حد بدائي ، أم بدائية في حد نهائي . في امتداد فعلي حاصل ، أو

--> ( 1 ) . لقد فصلنا البحث عن الخلود في هذا التفسير ج 30 ص 41 - 15 وفي « عقائدنا » ص 306 - 322 .